samedi 11 avril 2015

نائب امريكي: يحق للمعلمين اطلاق النار على طلابهم دفاعا عن النفس



إذا كان فرد من عائلتك، أو عزيز عليك من الأقارب والأصدقاء، يدرس مبتعثا أو على نفقته في الولايات المتحدة، أو يفكر بالدراسة هناك، فانصحه منذ الآن أن يبتعد عن ولاية تكساس، لأن أحد نوابها قدم مشروع قانون إلى مجلسها، يسمح لو أقروه بأن يحمل المعلم سلاحا معه الى الصف، ليستخدمه ضد أي طالب أو أكثر يهدد حياته، وأن يرديه رميا بالرصاص إذا أراد.
النائب دان فلين، صاحب فكرة القانون، هو أيضا رجل أعمال ناشط بتربية البقر في مزارع يملكها ببلدة صغيرة ولد فيها بتكساس قبل 71 سنة، اسمها Van وسكانها 2598 حاليا، ومشروعه مستند الى أن المعلم يحتاج الى سلاح في مكان عمله كأي مواطن يشمله "قانون الحماية" الأميركي. يقول في الحيثيات إن السلاح ليس فقط ليدافع المعلم عن نفسه من طلابه الخطرين عليه، بل ليحميهم هو من بعضهم، فيما لو شكل أحد الطلاب خطرا حاسما على زملائه، أو حتى على المدرسة وأقسامها، كأن تدفعه نوبة غضب مثلا الى محاولة اضرام النار فيها، أو الى حمل سلاح يهدد به المعلمين أو التلاميذ، لذلك اقترح أن يسمح القانون للمعلم باستخدام سلاحه حتى في باص ينقلهم فيما لو رافقهم برحلة ما.

ولم يذكر النائب كلمة مسدس أو أي سلاح آخر في قانونه الذي اقترح أن يجري العمل به حال اقراره، بل استخدام تعبير "القوة القاتلة" ليشمل به أي سلاح مسموح، أي بامكان المعلم طعن التلميذ بسكين مثلا أو بمقص، أو حتى ضربه على رأسه بأداة معدنية حادة، لقتله أو لكبحه عن شر ينوي ارتكابه، أو لمنعه من اهانة المدرس، كالمشهد الذي عرضه فيديو على موقع"العربية.نت" وهو عن تلميذ قام باذلال معلمه.
جرت عملية الاذلال المشهود في "معهد جون كنيدي" بمدينة باترسون، كبرى مدن ولاية نيوجيرسي، وفيها نرى التلميذ يطرح معلمه أرضا ليستعيد من يده هاتف جوال صادره منه المعلم لكثرة ما كان التلميذ الذي لا يزيد عمره عن 16 سنة يستخدمه أثناء الحصة الدراسية بالصف. الا أن المعلم، وعمره 62 عاما، عانده حتى رماه التلميذ أرضا، ولو كان المدرس مسلحا لربما تمكن من منع التلميذ عما فعله به أمام التلاميذ.

المعلمون .. وحمار أم عمرو



المُعلمون.. وحمار أم عمرو !
                                                                                     حميد بن خيبش
إن المُقلب لما بين دفتي التاريخ من أحداث ووقائع يخلص حتما إلى أن الحط من قدر المعلمين لم يكن دائما وليد نبت شيطاني بقدر ما كان محصلة سلوك اجتماعي ألقى بظلال قاتمة على سمو الرسالة وشرف القائم عليها. صحيح أن التعليم في فترات تاريخية معينة أضحى مهنة من لا مهنة له, وملاذا ينشده كرام الناس ممن فقدوا عزهم وجاههم, وحملتهم الحاجة على البحث عما يسد الرمق, حتى أن خصوم الفيلسوف " أبيقور" كانوا يُعيرونه باضطرار والديه لممارسة "مهنة التدريس" ! إلا أن الاستخفاف بالمعلمين والزراية بهم لم يرتبط دوما بتواضع مكانتهم الاجتماعية, وإنما يندرج قسط وافر منه ضمن النقد الاجتماعي والحملات الواعية التي شنها بعض الكتاب قديما لكشف نقائص معاصريهم بغية إنشاء نظام اجتماعي جديد.
هذا التصور يستوعب في الثقافة العربية نوادر الجاحظ عن فئة من المعلمين اتسمت بخفة الرأي وضحالة الفكر وسوء المسلك.ورغم أن الرسالة التي وضعها الجاحظ ضاع أكثرها, إلا أن ما وصل إلينا من حكاياته ونكته يؤكد حنكة الرجل واقتداره في تتبع ورصد النماذج البشرية العامة,وكشف خصائصها الملازمة لها في كل زمان ومكان ضمن قالب ساخر يهدف إلى الإصلاح عن طريق ردة الفعل !
في كتابه ( البيان والتبيين ) يخصص الجاحظ بابا لإنصاف المعلمين,والتصدي للمقولات والأمثال الرائجة التي تسيء لصنعتهم ومكانتهم, فيعمد إلى تصنيفهم إلى فئتين : فئة شرفت المهنة والرسالة,ونبغ من بين أفرادها فقهاء وشعراء وخطباء. وفئة ثانية مهدت بسوء تصرفها وجشعها وخفة عقلها سبيل التنكيت والتندر حتى قيل " أحمق من معلم كُتاب". وبذلك يمكن أن نعد نوادر الجاحظ أقرب ما تكون إلى تشخيص للعلل ومكامن الخلل التي تؤثر سلبا على المكانة الاعتبارية للمعلمين وما ينبغي نحوهم من توقير و احترام.
يقول الجاحظ في مقدمة إحدى حكاياته أنه عزم على تأليف كتاب عن المعلمين وإهمالهم وابتزازهم المشين لمن بين أيديهم من الصبية والضعفاء ,غير أنه مر يوما بكُتاب فوجد فيه معلما في هيئة حسنة وثوب أنيق.أقبل عليه الكاتب وفاتحه في القرآن فإذا هو ماهر, ثم في شيء من النحو واللغة و أشعار العرب فإذا به كامل ومستوف لشروط الصنعة, فقرر العدول عن وضع الكتاب. وكان يتفقد هذا المعلم بين الفينة والأخرى إلى أن أتى يوما لزيارته فوجد الكُتاب مغلقا.يقول الجاحظ " فسألت جيرانه.فقالوا: مات عنده ميت. فقلت : أروح أعزيه.فجئت إلى بابه فطرقته فخرجت إلي جارية قالت : ما تريد ؟ قلت : مولاك. فقالت : مولاي جالس وحده في العزاء ما يعطي لأحد الطريق. قلت : قولي له صديقك فلان يطلب أن يعزيك. فدخلت وخرجت وقالت : بسم الله. فعبرت إليه فإذا هو جالس وحده, فقلت : أعظم الله أجرك, لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة,وهذا سبيل لابد منه فعليك بالصبر.ثم قلت :أهذا الذي توفي ولدك؟ قال: لا. قلت : فوالدك ؟ قال: لا. قلت: فأخوك؟ قال: لا.قلت : فمن؟ قال: حبيبتي.فقلت في نفسي: هذا أولى المناجس .وقلت له : سبحان الله, تجد غيرها وتقع عينك على أحسن منها. فقال: وكأني بك وقد ظننت أني رأيتها. فقلت في نفسي: هذه منجسة ثانية.ثم قلت: وكيف عشقت من لا رأيته؟ فقال : اعلم أني كنت جالسا وإذا رجل عابر وهو يغني ويقول :
                     يا أم عمرو جزاك الله مكرمة       رُدي علي فؤادي أينما كانا
" فقلت في نفسي: لولا أن أم عمرو هذه ما في الدنيا مثلها ماكان الشعراء يتغزلون بها. فلما كان بعد يومين عبر علي ذاك الرجل وهو يغني ويقول :
                   إذا ذهب الحمار بأم عمرو           فلا رجعت ولا رجع الحمار
" فعلمت أنها ماتت ,فحزنت عليها وقعدت في العزاء منذ ثلاثة أيام".قال الجاحظ : فعادت عزيمتي وقويت على تأليف الكتاب !
يبدو أن ما أثار حفيظة الجاحظ ليس فقط استصغار المعلم لقدره, وإنما أن تُناط مهمة تنشئة العقول بمن يأسره وهم أو شائعة, ولا يتحرى الصواب فيما يطرق سمعه من أخبار,ولا يحتكم إلى ميزان الحكمة في ترجيح الأقوال والأفعال. سلوك لم يخطر ببال الجاحظ أن جوهره سيستمر حتى لو تبدلت الأشكال والمظاهر, وأن " أم عمرو" وحمارها سيلازمان المشهد دائما !
إن الانتساب لأي مهنة يُلزم صاحبها بأخلاقيات يستحضرها بقوة في الأزمات وفترات الاضطراب وتبدل الأحوال. والتعليم ,بما ينطوي عليه من أبعاد ثقافية واجتماعية, يرهن سلوك المنتسب إليه ببوصلة توجه المبدأ الأخلاقي ليظل بمنأى عن الذاتية أوالنسبية أو التوتر الذي تفرضه العلاقات والممارسات.إن المعلم, كما يؤكد علماء التربية ليس حرا ليسلك كما يشاء طالما قرر الانضمام للعاملين في حقل تحكمه أخلاقيات مُلزمة .وأمام تنامي الآثار السلبية لعولمة النشاط الإنساني فإن التمسك بالأسس الأخلاقية والقيمية لمهنة التعليم يزداد حدة وصعوبة.
بيد أن هناك جملة من العوائق التي تنتصب أمام المعلمين لتحد من ولائهم لهذه الأخلاقيات, وتزج بهم في حالة من الاغتراب والقلق إزاء هويتهم المهنية.وأهم هذه العوائق :
ـ جزئية الإصلاح التربوي في ظل تحديات تفرض ثورة تعليمية متكاملة تستجيب لسياق اجتماعي مثقل بالتحولات.ومفارقة كهذه تغذي بلا شك الانطباع السائد بأن المدرسة تفقد اليوم ريادتها كمسرح تتجدد بين جنباته المعرفة الإنسانية لتصبح ,كما يعبر عن ذلك الدكتور عبد الله عبد الدايم, فضاء يخنق قابليات الإنسان بدلا من خلقها, ويُفقر قوى الإبداع اللازمة للمجتمع بدلا من تغذيتها وإغنائها.ولعل في تنامي وتيرة العنف داخل المؤسسات التعليمية وفي محيطها ما يحيل على هذا التباين المؤلم .
ـ المقاربة الإعلامية المتسرعة والمبتسرة للشأن التعليمي, والتي تغذي الإحساس العام بضرورة نصب المشانق للمعلمين كلما أثيرت زلة فردية أو خطأ تربوي. إن الخبر الذي كان حتى الأمس القريب موجها لنخبة من القراء أوالمشاهدين, تتناوله اليوم شريحة أوسع بفضل المواقع الإخبارية الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي,لذا فإدراج صيغ تهكمية في طيات حادثة أووقائع جريمة,من قبيل "المربي الفاضل" و "المسؤول عن تنشئة الصغار" يوقع القاريء البسيط في مغبة الخلط بين أخلاقيات التعليم ومقتضيات العصمة التي لا تنبغي إلا للرسل !
ـ تشتت الفاعل النقابي وما نتج عنه من تحويل فضاء المدرسة إلى ساحة للمزايدات والصراعات,والتباس الحدود الفاصلة بين الحق و الواجب. فرغم أن الممارسة النقابية بالمغرب تمتد لعقود, لا يزال المجتمع يحاكم وظائف المدرسة وسلوك المعلم وفق تمثلات أخلاقية ودينية تعتبر البيئة المدرسية حاضنة للقيم و حائط صد أمام أشكال الانحراف والتبدلات الحاصلة في السلوك العام,ويضفي على الأداء التعليمي كل صفات التضحية والعطاء ونكران الذات.لذا لا تخفي فئة من المعلمين حيرتها في فترات التصعيد بين ممارسة أشكال الاحتجاج لتلبية المطالب وحرج "التخلي عن الصغار".حيرة تغذي اليوم أسباب العزوف عن العمل النقابي خاصة في ظل ما يعيشه المشهد من انكماش قيم النضال الحقة, وغياب التأطير الجاد و المسؤول.
يبدو المشهد اليوم مؤرقا بالنظر إلى طبيعة التحديات التي تواجهه. ومادامت مقاربات إصلاح المنظومة تقف عند حدود المعالجة الفنية وإرجاء المطالب الملحة إلى موعد لاحق, فإن شريحة واسعة من المعلمين ستضطر يوما إلى نصب سرادق عزاء ل "أم عمرو" .. وحمارها !
  
  
   


       
                     

طفلك و ظاهرة الخجل الاجتماعي


images

طفلك و ظاهرة الخجل الاجتماعي

سميرة وعيظ – أكاديمية نيرونت 

الخجل هو ظاهرة اجتماعية طبيعية في حدودها تظهر عند الطفل في عمر 2-3 سنوات وتستمر معه في مرحلة المراهقة بسبب مايرافق هذه المرحلة من تطورات نفسية وجسمانية تطرأ عليه. يظهر هذا الخجل لدى الطفل عند مواجهته لمواقف جديدة وأشخاص جدد، وغالبا ما يكون طبيعيًا ويتلاشى مع الكبر مع اكتساب الطفل مهارات الحياة. أما إذا تتطورت لديه هذه الظاهرة فإنها تتحول إلى حالة مرضية يجب علاجها وعدم إهمالها لشدة خطرها على مستقبل الطفل عند دخوله معترك الحياة.

في هذه الحالة، يبدي الطفل رغبة في الانعزال والابتعاد عن الحياة الاجتماعية بالإضافة إلى الرهبة من مقابلة الغرباء والتفاعل مع من حوله في تأدية نشاطات جماعية. وإذا ماتعرض لتلك المواقف فإنه يشعر بالارتباك ويمكن أن يرافقه تعرق واحمرار في الوجه وارتعاش في الصوت ومن ثم اللجوء إلى الانطواء على نفسه أو الصمت.

للسيطرة على هذا الوضع عليك التعرف إلى اﻷسباب الدافعة إلى الخجل عند الطفل:

1- الشعور بالنقص: وذلك تبعًا لعدة عوامل منها تهكم اﻷهل بالطفل ونعته بصفات ذميمة، أو السخرية من شكله أو سلوكه بدلاً من تقويمه. كما أن تدني المستوى التعليمي أو الوضع المادي يعد سببًا في الشعور بالنقص والخجل.

2- أسباب وراثية: تلعب الجينات دورًا هامًا في توليد الخجل فضلاً عن اكتسابها من الأهل عن طريق اتباع سلوكهم أو دعمهم لهذه الظاهرة لدى الطفل على أنها حياء وأدب.

3- الوسط الاجتماعي ( البيت، المدرسة، اﻷصدقاء، الخ ): إن إهمال الطفل وإلغاء شخصيته يجعله منطويًا على نفسه رافضًا للإندماج بالحياة، وكذلك قلق اﻷهل الزائد وعدم إعطائه استقلاليته من خلال الحماية أو الدلال يمنعه من اكتساب المهارات الاجتماعية، هذا بالإضافى إلى تسلط اﻷصدقاء وسيطرتهم عليه وهو ما يضعف شخصيته أيضًا.
4- مشاكل صحية: كاﻹصابة بأمراض جسمانية معينة أو إعاقات، بل ومن الممكن أن تكون مشاكل صحية نفسية تنشأ مع الطفل تبعًا للظروف الحياتية أو خلال المرحلة الجنينية، حيث إن الاضطرابات التي تتعرض لها اﻷم الحامل تنتقل إلى جنينها بدءًا من الشهر السادس فيولد الخجل مع الطفل.

5- وصف الطفل بالخجول: وتكرار هذه الكلمة أمامه فتترسخ في ذهنه بحيث يصدقها العقل الباطن ويسعى الطفل بشكل غير مباشر لالتزام صفة الخجل وممارستها.

6- فرض الرقابة الشديدة عليه: أو منعه من القيام بأموره الخاصة كاختيار لون الملابس أو الهوايات أوالتحدث عن نفسه.

7- تعرض الطفل لموقف ما: محرج أو مقلق فيشعر بانعدام اﻷمان ويتبعه شعور بالضعف والخوف مما يؤدي إلى ابتعاده عن كل شيء وفقد الثقة بالنفس وبالآخرين.